عمر فروخ
16
تاريخ الأدب العربي
والفقهاء ، فما نفعل بهم ؟ لقد ضممت أنا نفرا من هؤلاء إلى هذه السلسلة كابن باجّة وابن طفيل ( مخترع القصّة العلمية ) وابن رشد ( الحفيد : الفيلسوف ) ثمّ الشاطبيّ صاحب « حرز الأماني » ( وهي أرجوزة في القراءات : قراءات القرآن الكريم ) وابن مالك النّحويّ . من مشاكل التحقيق : يقول ابن خلدون « 1 » : إنّ من « مغالط » « 2 » المؤرّخين « الثقة بالناقلين » . ولقد قصد ابن خلدون ، بلا ريب ، أولئك المؤرّخين الذين لا ينظرون في مصادر أخبارهم أو يتشيّعون لآراء ومذاهب فيجانبون الحقّ ويحيدون عن الصواب فيما رووا . ونحن اليوم حينما نأتي إلى تاريخ الأدب نقف من المعاصرين لنا ومن الذين سبقونا كثيرا أو قليلا كما وقف ابن خلدون من المؤرّخين الذين سبقوه . ومع أن عددا كبيرا من المصادر والمراجع التي نعتمدها اليوم قد ظهرت وعلى صفحاتها الأولى « أنّها محقّقة » أو محررة « 3 » أو أنّها باعتناء فلان وفلان ، فإنّا نجد فيها مغامز « 4 » مختلفة . ففي كتاب « زاد المسافر » ( بيروت 1970 م ) لا تجد في « فهرست الأعلام » رقما منطبقا على صفحات ذلك الكتاب . إنّ « المخزوميّ الأعمى الشريف » مذكور في الفهرست على أنّ اسمه يرد على الصفحتين 75 و 83 ، بينما هذا الاسم يرد على الصفحتين 117 و 125 . وكذلك شأن جميع الأسماء في ذلك الفهرس . ويبدو أنّ الناشر الجديد ( للطبعة الثانية ) قد أراد أن يحدث تبديلا في شكل طبعته الثانية فضمّ أرقام صفحات المقدّمة التي كان « مخرج الكتاب » قد أعدّها للطبعة الأولى إلى صفحات متن الكتاب في نسق واحد ، وغاب عنه أن فهارس
--> ( 1 ) المقدّمة ( المطبعة الأدبية ، بيروت 1900 م ) ، ص 9 ( دار الكتاب اللبناني ، بيروت 1961 م ) ، ص 12 . ( 2 ) المغلطة ( بالفتح ) : الكلام يغلط ( سهوا ) أو يغالط به ( قصدا ) . ( 3 ) التحقيق هنا : ضبط النصّ في المخطوط الذي طبع منه الكتاب المحقّق . والتحرير ضبط الألفاظ من حيث الصحّة . ( 4 ) المغمز : العيب ( المطعن : أمر خطأه ظاهر ) .